الحكيم الترمذي
161
كيفية السلوك إلى رب العالمين
وروى عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أنه قال : « إذا أقبل العبد على صلاته ، أقبل اللّه - تعالى - عليه بوجهه » « 1 » . وروى في الخبر عن أبي الدرداء قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « لا يزال اللّه - تعالى - مقبلا على العبد ما لم يلتفت ، فإذا التفت صرف وجهه وانصرف عنه » « 2 » . وروى عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - قال : قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « إن اللّه - سبحانه وتعالى - قبل وجه أحدكم في صلاته » « 3 » . ذكر علّة أول الوقت على آخره فضلا وأمّا علّة أول الوقت على آخره فضلا ، فإنه إذا دخل الوقت توجه العباد إلى اللّه - تعالى - بوجوههم ، وفي التوجه الإقبال على اللّه - تعالى - . فإذا أقبلوا عليه ، أقبل عليهم بالرأفة والرحمة ، فجرت الرحمة كالسيل فليس من يتلقى أول السيل في قليل من العدد من الأمصار والأرضين ، كمن يتلقى أواخره في عدد لا يحصى . ولذلك قيل : أول الوقت رضوان اللّه ، فالرضوان غاية الرضا ، فإنما تجلبها عليه أوائل الرحمة . وللسيل من القوة ما يظهر المرابض ، ويقلع البنيان ، وكذلك سيل الرحمة يقلع بنيان أخلاق السوء ، ويطهّر القلب من الشهوات . وأيضا خلة أخرى : ليس من يتلقى أمر سيده بالتعظيم والمسارعة والمسابقة
--> [ 1 / 395 ] ورواه غير هما . ( 1 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه . ( 3 ) رواه ابن خزيمة في الصحيح ، باب الزجر عن بصق المصلي أمامه . . ، حديث رقم ( 922 ) [ 2 / 61 ] ورواه أحمد في المسند ، عن عبد اللّه بن عمر بن الخطاب ، حديث رقم ( 4509 ) [ 2 / 6 ] ونصه كاملا : « عن ابن عمر أن النبي صلى اللّه عليه وسلم رأى نخامة في قبلة المسجد فحكها أو قال فحتها بيده ثم أقبل على الناس فتغيظ عليهم وقال إن اللّه عز وجل قبل وجه أحدكم في صلاته فلا يتنخمن أحد قبل وجهه في صلاته .